تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

74

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وهذا القول الرابع هو الذي تبنّاه المصنّف ( قدّس سرّه ) كما يظهر من بحوثه ، حيث قال : « إنّ المفهوم الجامع الذي يناسب موارد استعمالات كلمة الأمر في غير الطلب ليس هو مفهوم الشيء بعرضه العريض ، لئلا ينطبق على أسماء الأعلام التي هي منسلخة عن الجانب الوصفي ومتمحّضة في العِلمية العَلَمية ، ولا هو عبارة عن الفعل أو الحادثة أو الواقعة كما ذكر الميرزا والأصفهاني لئلا يلزم من ذلك عدم صدق عنوان الأمر على ما يكون فيه جنبة صفتية ، إن لم يكن فعلًا ولا حادثة ، من قبيل الأمور المستحيلة والعدمية ، ومن قبيل أسماء الأجناس ، فمن هذه الناحية يكون المفهوم وسطاً بين الحدّين من قبيل مفهوم الخصوصية مثلًا ، ولا ضير بأن يكون هذا المفهوم الوسط جامعاً ، وكون تلك المعاني مصاديق لهذا المفهوم الوسط » « 1 » . القول الخامس : إنّ مدلول الأمر هو الاعتبار النفساني وإبرازه ذهب أستاذنا السيد الخوئي ( رحمه الله ) إلى أنّ مادّة الأمر موضوعة لغةً لمعنيين على سبيل الاشتراك اللفظي : أحدهما : الطلب في إطار خاصّ ، وهو الطلب المتعلّق بفعل الغير ، لا الطلب المطلق الجامع بين ما يتعلّق بفعل غيره وما يتعلّق بفعل نفسه : كطالب العلم ، وطالب الضالّة ، وطالب الحق ، وما شاكل ذلك . وثانيهما : الشيء الخاصّ ، وهو الذي يتقوّم بالشخص من الفعل أو الصفة أو نحوهما في مقابل الجواهر وبعض أقسام الأعراض ، وهي بهذا المعنى قد تنطبق على الحادثة ، وقد تنطبق على الشأن ، وقد تنطبق على الغرض ،

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) ، سماحة العلامة الحجة الشيخ حسن عبد الساتر ، الناشر : محبين ، 1423 ه - : ج 4 ، ص 16 .